accessibility

قرار تفسير رقم (2) لسنة 2019

قرار تفسير رقم (2) لسنة 2019

الصادر عن المحكمة الدستورية

اجتمعت الهيئة العامة للمحكمة الدستورية، برئاسة الرئيس السيد هشام التل، وعضوية السادة: منصور الحديدي، الأستاذ الدكتور نعمان الخطيب، محمد الذويب، محمد علي العلاونه، محمد المبيضين، قاسم المومني، فايز حمارنة، الدكتور أكرم مساعده، محمد المحادين.

بناءً على قرار مجلس الوزراء المتعلق بطلب تفسير نص الفقرة (2) من المادة (33) من الدستور، والمبين بكتاب رئيس الوزراء ذي الرقم (29372) المؤرخ في (18/7/2019) والذي ورد لمحكمتنا على النحو التالي:

(استناداً لأحكام الفقرة (2) من المادة (59) من الدستور الأردني لسنة 1952 وتعديلاته، قرر مجلس الوزراء أن يطلب تفسيراً من المحكمة الدستورية على النحو التالي:

اولاً: أبرمت شركة الكهرباء الوطنية (NEPCO) وهي شركة مملوكة بالكامل للحكومة بتاريخ 2016/9/26 اتفاقية لبيع وشراء الغاز الطبيعي مع شركة نوبل انيرجي (NBL JORDAN MARKTING LIMITED) وهي شركة مسجلة في جزر الكايمن مملوكة من الشركات صاحبة حق استثمار حقل غاز (ليفايثن).

ثانيا: تنص المادة (33) من الدستور على ما يلي:

"1- الملك هو الذي يعلن الحرب ويعقد الصلح ويبرم المعاهدات والاتفاقيات.

2- المعاهدات والاتفاقيات التي يترتب عليها تحميل خزانة الدولة شيئا من النفقات أو مساس في حقوق الأردنيين العامة أو الخاصة لا تكون نافذة الا إذا وافق عليها مجلس الأمة ولا يجوز في أي حال أن تكون الشروط السرية في معاهدة او اتفاق ما مناقضة للشروط العلنية " .

ثالثا: ورد في القرار رقم (2) لسنة 1955 الصادر عن المجلس العالي لتفسير الدستور بتاريخ  16/ 4 / 1955 والذي صدر لتفسير نص المادة (33) قبل تعديلها بتاريخ 4/ 5 / 1958 ما يلي:

وبعد الاطلاع على قرار مجلس الوزراء المشار إليه وتدقيق نصوص الدستور تبين لنا أن الفقرة الثانية المطلوب تفسيرها تنص على أن (معاهدات الصلح والتحالف والتجارة والملاحة والمعاهدات الأخرى التي يترتب عليها تعديل في أراضي الدولة أو نقص في حقوق سيادتها أو تحميل خزانتها شيئا من النفقات أو مساس بحقوق الأردنيين العامة أو الخاصة لا تكون نافذة إلا إذا وافق عليها مجلس الأمة ... )

   والواضح من هذا النص أن واضع الدستور قسم المعاهدات من أجل غايات هذه الفقرة الى قسمين:

الأول : معاهدات الصلح والتحالف والتجارة والملاحة.

الثاني : المعاهدات الأخرى التي يترتب عليها تعديل في أراضي الدولة أو نقص في حقوق سيادتها أو تحميل خزانتها شيئا من النفقات أو مساس بحقوق الأردنيين العامة أو الخاصة.

   فالمعاهدات التي هي من القسم الأول لا تكون نافذة المفعول في كل حال إلا إذا وافق عليها مجلس الأمة وذلك بقطع النظر عن ماهيتها والالتزامات التي ترتبت بموجبها إذ أن مثل هذه المعاهدات تعد بالنسبة لطبيعتها وموضوع التعاقد فيها ذات مساس بحقوق الدولة الأساسية وبسلطاتها وسيادتها على اقليمها البري والبحري والجوي .

أما المعاهدات الأخرى فإن نفاذها لا يحتاج لموافقة مجلس الأمة إلا إذا كان يترتب عليها تعديل في أراضي الدولة أو نقص في حقوق سيادتها .. إلخ فإن لم يترتب عليها مثل هذه الأثار فإنها تعتبر نافذة بمجرد ابرامها من السلطة التنفيذية دونما حاجة لموافقة مجلس الأمة وذلك نظراً لعدم خطورة الالتزامات التي تنطوي عليها.

ومما يؤيد هذا الاستنباط ايضا ان واضع الدستور لو أراد أن يجعل عبارة (التي يترتب عليها تعديل في أراضي الدول أو نقص في حقوق سيادتها ..إلخ ) وصفا لكافة المعاهدات بما في ذلك (معاهدة الصلح والتحالف والتجارة والملاحة ) لما أورد ذكر هذه المعاهدات صراحة ولا اكتفى بالتعميم دون التخصيص كقوله (جميع المعاهدات التي يترتب عليها تعديل أراضي الدولة ... إلخ) إذ أن معاهدات الصلح والتحالف والتجارة والملاحة تدخل حينئذ في مفهوم هذا التعميم دون حاجة للنص عليها صراحة .

2- ورد في القرار رقم (1) لسنة 1962 الصادر عن المجلس العالي لتفسير الدستور بتاريخ 1962/4/10 والذي صدر لتفسير نص المادة (33) بعد تعديلها بتاريخ 1958/5/4 ما يلي :

"وحيث أن لفظة (معاهدات ) بمعناها العام تنصرف إلي الاتفاقيات التي تعقدها دولتان او اكثر سواء اكانت تتصل بالمصالح السياسية أو الاقتصادية أو غيرها، وبمعناها الخاص تنصرف الي الاتفاقيات الدولية الهامة ذات الطابع السياسي كمعاهدات الصلح ومعاهدات التحالف وما شابهها اما ما تبرمه الدول في غير الشؤون السياسية فقد اصطلح الفقه الدولي على تسميته بالاتفاقية أو الاتفاق فان استعمال لفظة (الاتفاقيات ) بعد لفظة المعاهدات في المدة (33) المشار إليها إنما يدل على أن واضع الدستور قد تقيد عن استعمال هذين اللفظين بالتخصص المتقدم ذكره ولهذا فإن الاتفاقات المعنية في هذه المادة هي الاتفاقات التي يكون طرفاها دولتان أو أكثر وتتعلق بغير الشؤون السياسية .

اما الاتفاقات المالية التي تبرمها الدولة مع أي شخص طبيعي أو معنوي كالبنوك والشركات مثلا فهي غير مشمولة بحكم هذه المادة ولا يحتاج نفاذها إلى موافقة مجلس الأمة ولو كانت هذه الاتفاقات تحمل الخزانة شيئا من النفقات ومما يؤيد هذا الرأي كون بعض الدساتير الاجنبية التي تشتمل على نص مماثل لنص المادة (33) المطلوب تفسيرها قد اوردت نصا اخر يتعلق بالقروض العامة يوجب الحصول على موافقة البرلمان على هذه القروض لما لها اهمية عامة ومثل هذا النص الخاص ما كان ليوضع لو ان  القروض العامة التي تحصل عليها الحكومة من غير الدول داخلة في مفهوم (الاتفاقات) المنصوص عليها في المادة المقابلة للمادة (33) المشار إليها .

اما ان المصلحة العامة تتطلب أن تكون القروض خاضعة لموافقة مجلس الأمة فإن ذلك يحتاج إلى تعديل للدستور ووضع نص خاص بذلك لا استنباط هذا الحكم من نصوص لا تحتمله إذ أن مهمة المجلس العالي تنحصر في تفسير النصوص الحالية النافذة لا اضافة احكام جديدة هي من اختصاص المشرع " .

في ضوء النصوص المشار إليها أعلاه ، فان المطلوب تفسيره هو بيان فيما اذا كانت الاتفاقيات التي تبرمها شركات مملوكة بالكامل للحكومة مع شركات أخرى تدخل في مفهوم الاتفاقيات المنصوص عليها في الفقرة (2) من المادة (33) من الدستور وبحيث لا تكون تلك الاتفاقيات نافذة المفعول إلا إذا وافق عليها مجلس الأمة .

آملا التكرم بعرض هذا الموضوع على المحكمة الدستورية وتزويدي بالقرار الذي تتوصلون إليه).

إن محكمتنا بعد الاطلاع على الأوراق والاحاطة بما جاء بكتاب رئيس الوزراء يتبين لها:

أن المادة (33) من الدستور، تنص على ما يلي:

  1.  الملك هو الذي يُعلنُ الحرب ويعقد الصلح، ويبرم المعاهدات والاتفاقيات.
  2. المعاهدات والاتفاقات التي يترتب عليها تحميلُ خزانة الدولة، شيئاً من النفقات أو مساس في حقوق الأردنيين العامة أو الخاصة، لا تكون نافذة، إلا إذا وافق عليها مجلس الأمة، ولا يجوز في أي حال أن تكون الشروط السرّيةُ في معاهدة أو اتفاق ما مناقضة للشروط العلنية.

ووصولاً لإجابة مجلس الوزراء على طلب التفسير فإن محكمتنا ترى أن الفقه والقضاء والاجتهاد الدستوري، مجمعة على أن المعاهدات والاتفاقيات المنصوص عليها في المدة (33) من الدستور هي من أعمال السيادة التي أُنيط ابرامها بالملك، باعتباره رأس الدولة، وتعقد بين الدول من خلال حكوماتها، وباعتبارها من اشخاص القانون الدولي العام، وان الاتفاقيات التي تبرمها أي دولة مع أي شخص طبيعي أو معنوي، لا تخضع لأحكام القانون الدولي العام، ولا تبرم من خلال رئيس الدولة، ولا يتوقف نفاذ مفعولها على موافقة مجلس الأمة، وتمارسها الدولة كجزءٍ من نشاطها الإداري، وتخضع الأحكام قوانينها الداخلية، والاحكام والشروط الواردة فيها.

وحيث أن المطلوب تفسيره، هو بيان فيما إذا كانت الاتفاقيات التي تبرمها شركات مملوكة بالكامل للحكومة، مع شركات أخرى، تدخل في مفهوم الاتفاقيات المنصوص عليها في الفقرة (2) من المادة (33) من الدستور، وبحيث لا تكون تلك الاتفاقيات نافذة المفعول، إلا إذا وافق عليها مجلس الأمة .

وعليه وبإنزال حكم الدستور على ما سبق بيانه نقرر:

إن أي شركة سواء كانت مملوكة للحكومة كلياً أو جزئياً، لا تخرج عن كونها شركة بالمعنى الوارد بالقانون الخاص وتخضع لأحكامه، ولا تعتبر مؤسسة رسمية عامة، وهو ما أكده قرار الديوان الخاص بتفسير القوانين رقم (4) لسنة (2014) المنشور على الصفحة (4779) من عدد الجريدة الرسمية رقم (5296) الصادر بتاريخ ( 3/8/2014 ) والذي جاء فيه ما نصه:

( إن ملكية الحكومة لكامل الأسهم أو لحصص في شركة الكهرباء الوطنية المساهمة العامة، لا يُسبغ عليها صفة المؤسسة العامة الرسمية، ولم تَعُد تدار وفقاً لإدارة المرافق العامة، وإن القرارات التي تصدر عن مجلس إدارتها لا تعتبر من قبيل القرارات الإدارية، وأن مسألة كونها الخلف العام لمؤسسة أو سلطة أو هيئة عامة، وتحل محلها حلولاً قانونياً وواقعياً، فإن ذلك لا يغير من الصفة القانونية كونها من الشخص القانون الخاص وليس من أشخاص القانون العام ولا من دوائر الحكومة)

إن محكمتنا تؤكد أن المادة (33) من الدستور، كما سبق وبينّاه أن ما يُعقد من اتفاقيات، يجب أن يكون طرفاها حكومات من أشخاص القانون الدولي العام، وبالتالي يخرج عن هذا الاطار أي اتفاقية تعقد بين الحكومة وأشخاص طبيعيين أو معنويين، أو بين أشخاص معنويين فيما بينهم.

وتبعاً لذلك فإن الاتفاقيات التي تبرمها شركات مملوكة بالكامل للحكومة مع شركات أخرى لا تدخل في مفهوم الاتفاقيات المنصوص عليها في الفقرة (2) من المادة (33) من الدستور ولا يحتاج نفاذها لموافقة مجلس الأمة.

قراراً صدر في اليوم الثاني عشر من شهر محرم لعام (1441) هجري الموافق لليوم الحادي عشر من شهر أيلول لعام (2019 ) ميلادي.