accessibility

قرار تفسير رقم (1) لسنة 2019

قرار تفسير رقم (1) لسنة 2019

صادر عن المحكمة الدستورية

بالجلسة المنعقدة برئاسة الرئيس السيد هشام التل وعضوية السادة، منصور الحديدي، الأستاذ الدكتور نعمان الخطيب ، محمد الذويب، محمد علي العلاونة، محمد المبيضين، قاسم المومني، فايز حمارنة، محمد المحادين.

بناءً على قرار مجلس الوزراء المستند لحكم الفقرة (2) من المادة (59) من الدستور المشار إليه بكتاب رئيس الوزراء ذي الرقم (د25354/1) المؤرخ في (24/6/2019) يتضمن أن المطلوب تفسيره هو:

1- بيان فيما إذا كانت عبارة ( أن يشترك في أيّ عملٍ تجاريٍ أو ماليٍ) الواردة في المادة (44) من الدستور، تحظر على الوزير أثناء توليه المنصب الوزاري، أن يكون شريكاً أو مساهماً في أي شركة أو عمل تجاري أو مالي.

2- بيان فيما إذا كانت عبارة (التعاقد مع) الواردة في الفقرة (2) من المادة (75) من الدستور، تشمل التعاقد غير المباشر، عن طريق عقد الوكالة أي أن يكون وكيلاً لجهة تتعاقد مع الحكومة أو أيٍّ من الجهات الواردة في تلك الفقرة.

ومحكمتنا بعد الإحاطة بما اشتمل عليه كتاب رئيس الوزراء يتبين:

أولاً: أن المادة (44) من الدستور تنص على أنه (لا يجوز للوزير أن يشتري شيئاً من أملاك الحكومة، ولو كان ذلك في المزاد العلني، كما لا يجوز له أثناء وزارته، أن يكون عضواً في مجلس إدارة شركةٍ ما ، أو أن يشترك في أي عملٍ تجاريٍ أو ماليٍ، أو أن يتقاضى راتباً من أي شركة).

ثانياً: إن الفقرة (2) من المادة (75) من الدستور، تنص على أنه: (يمتنع على كل عضوٍ من أعضاء مجلسي الأعيان والنواب أثناء مدة عضويته أن يتعاقد مع الحكومة أو المؤسسات الرسميةِ العامةِ، أو الشركاتِ التي تملكها أو تُسيطرُ عليها الحُكومة، أو أيّ مؤسسةٍ رسميةٍ عامةٍ سواء كان هذا التعاقد بطريقة مباشرة أو غيرِ مباشرة، باستثناء ما كان من عقود استئجار الأراضي أو الأملاك ، ومن كان مساهماً في شركة أعضاؤها أكثر من عشرة أشخاص).

بعد المداولة، واستقراء النصوص الدستورية ذات العلاقة، واستظهار ما أرستهُ الأحكام الدستورية لدولة توافقت إرادة المواطنين فيها على اختيار حكم نيابي ملكي شرعةً ومنهاجاً، وعلى الموروث من الثوابت التي تسامت بِقَدرِها ورِفْعَتِها، لِترفد مسيرةَ الدولةِ الأردنية، وتَسْتَشرفَ المباحاتِ من الأعمال ونَقيضِها لكلِّ منْ وَليَ منصباً لدى السلطتين التشريعية والتنفيذية، وتُرسخَ مبدأَ صونِ هيبةِ الدولة، وتُجدِّرَ سلطان الحكم.

إنه لغايات الوصول لتفسير صائب لا تحاكيه ريبة، للنصين الملمع إليهما بأعلاه، فلا مندوحة من إطلالة جادةٍ تَلتحَفُ البصيرةَ الثاقبةَ وتفترشُ القُدرة على مُداورِة الشؤون ، وتُمَحِصَ الأحكامَ المستفادةَ من نصوص المواد الدستورية (24)، الأمة مصدر السلطات) و(25)، تناطُ السلطةُ التشريعيةُ بمجلسِ الأمة والملك) و (26)، تناطُ السلطةُ التنفيذيةُ بالملك، ويتولاها بواسطة وزرائِهِ، وفقاً لأحكام هذا الدستور)

   إنه لا مِريَةَ بأن الوزراء يمارسون أعمالَ السلطة التنفيذية، التي هي من إطلاقاتِ ما أناطَهُ الدستور بالملك. وهذه الممارسةُ ترتفعُ على ثلاثةِ أعمدةٍ من الصلاحيات السياسية والقانونية والإدارية، فهم الذين ينفذون السياسة العامة للدولة داخلياً وخارجياً، ويقترحون مشاريع القوانين ، ويحيلونها لمجلس الأمة لإقرارها، وفقاً للأوضاع القانونية المقررةِ ويضعون الأنظمة التي تلتزم بأحكامها الإدارات والمؤسسات الرسمية وسائر المرافق العامة للدولة.

إن المبادئ العامة لمسؤولية الوزراء في إطارِ القواعد والأعراف الدستورية التي يقوم عليها نظامنا النيابي، توجب أن تدور المسؤولية مع السلطة ، أي توجد المسؤولية حيث توجد السلطة، مما يجعل مجلس الوزراء بأعضائه متضامنين باستهدافهم للمسؤولية.

إن الوزراء يتمتعون بحصانات سياسية بالقدر الذي يؤهلهم للنهوض بالمهام التي تزداد شعابها وسواقيها في ضوء المستجدات التشريعية، لتتواءم مع مسيرة الإصلاح والتطوير، إلا أن هذه الحصانات تتهاوى إذا أتى الوزير أو الوزراء أمراً إدَّا ، مخالفاً لأحكام التشريعات النافذة أو نبا سيف أي منهم في إنجاز فعل الصواب.

إن المادة (44) من الدستور، حظرت على الوزير أن يشترك في أي عمل تجاري أو مالي، والمرجع في ذلك قوانين التجارة والشركات والأوراق المالية والمستقر من المتعارف عليه في هذا المجال.

وعليه وبحدود السؤالين الموجهين لمحكمتنا وبالنسبة للسؤال الأول: بيان فيما إذا كانت عبارة أن يشترك في أيّ عملٍ تجاري أو مالي الواردة في المادة (44) من الدستور، تحظر على الوزير أثناء توليه المنصب الوزاري، أن يكون شريكا أو مساهماً في أي شركة أو عمل تجاري أو مالي أو أن يتقاضي راتباً من أي شركة.

إن محكمتنا ترى أن هذا الحظر على الوزير يشمل كل نشاط تجاري كما سبق وبيناه بما في ذلك المشاركة في أي شركة من شركات الأشخاص أو المساهمة في أي شركة من شركات الأموال وهي شركات المساهمة العامة أو الخاصة بما في ذلك الإكتتاب في أسهمها عند التأسيس أو شراءً للأسهم لاحقاً ومرد هذا الحظر ما سبق وأن بيناه بالنسبة للمنصب الوزاري وألا يكون هناك اعتقاد أن مثل هذا النشاط لو قام به الوزير يمثل الموقف الرسمي للحكومة، مما يخرج الأمور عن غاياتها.

أما فيما يتعلق بالسؤال الثاني:

بيان فيما إذا كانت عبارة التعاقد مع الواردة في الفقرة (2) من المادة (75) من الدستور، تشمل التعاقد غير المباشر، عن طريق عقد الوكالة أي أن يكون وكيلا لجهة تتعاقد مع الحكومة أو أي من الجهات الواردة في تلك الفقرة .

إن محكمتنا ترى أن التعاقد غير المباشر هو ذلك الذي يتم من خلال شخص ثالث يرتبط مع الجهة الحكومية بعقد يحقق له منفعة محظور على عضو مجلس الأمة مثل هذا التعاقد مباشرته، والمثال الواضح والصريح هو أن يكون عضو مجلس الأمة ممثلا ووكيلا لتلك الشخص، وإن علاقة الأصيل مع الحكومة والمنفعة التي يحققها، قد تمكنه من خلال الترغيب أو المزايا التي يمنحها للوكيل (عضو مجلس الأمة) أن يؤثر على موقف الوكيل تجاه الحكومة على سبيل محاباته لها، مما يخرجه عن استقلاليته وحياده وموضوعيته، وإن مجرد هذا التصور وقع أو لم يقع كاف لابعاد عضو مجلس الأمة عن مظنة الشبهة والتشكيك والحفاظ على موقعه الدستوري.

وعليه وبإنزال حكم الدستور على ما سبق بيانه نقرر:

1- لا يجوز للوزير اثناء عمله الوزاري ممارسة أي نشاط تجاري مهما كانت صفته ونوعه وكذلك المشاركة في أي مشروع تجاري، أو من خلال الشركات بشراء حصص فيها أو المساهمة بواسطة الاكتتاب عند التأسيس أو شراء الأسهم فيها لاحقاً.

2- يمتنع على عضو مجلس الأمة أن يكون وكيلاً لجهة متعاقدة مع الحكومة أو أي مؤسسة رسمية عامة.

قراراً صدر في السادس والعشرين من شهر ذي القعدة لعام (1440) هجري الموافق لليوم التاسع والعشرين من شهر تموز لعام (2019) ميلادي