accessibility

حكم رقم (2) لسنة 2026

الحكم رقم (2) لسنة (2026)

الصادر عن المحكمة الدستورية

باسم صاحب الجلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم

ملك المملكة الأردنية الهاشمية

برئاسة الرئيس السيد/ محمد الغزو وعضويــة السادة: تغريد حكمــت، د. ميساء بيضــون، "محمد طـلال" الحمصـي، هاني قاقيــش، محمد إسعيّد، حسين القيسي، باسل أبو عنزه ، محمد السحيمات.

في الطعن المقدم من الطاعن (محمد عدنان أحمد عواد) وكيله المحامي (أحمد حبول)، للطعن بعدم دستورية المادة (191) من قانون الأحوال الشخصية رقم (15) لسنة 2019، لمخالفتها المادة (20) من الدستور.

بعد الاطلاع على جميع أوراق الدعوى، نجد أن المدعية (ورود عقل طلب أحمد) وكيلها المحامي (رائد غزاوي) أقامت بتاريخ 6/8/2019 الدعوى رقم (2122/2019) لدى محكمة صويلح الشرعية بمواجهة المدعى عليه (محمد عدنان أحمد عواد) للمطالبة ببدل نفقة تعليم خاص، وقد أسست دعواها على سند من القول: إنها كانت زوجة للمدعى عليه ومدخولته بصحيح العقد الشرعي، والمطلقة منه بموجب إعلام الحكم رقم (81148/83) في القضية أساس رقم (1198/2011)، وأنها تولدت للمدعى عليه على فراش الزوجية الصحيح (حمزة) وعمره (12) عاماً من مواليد 8/12/2007، وهو في الصف السابع الابتدائي، وقد طالبت المدعى عليه بنفقة التعليم، إلا أنه ممتنع دون أي سبب مشروع أو مبرر قانوني، وطلبت إلزامه بدفع نفقة تعليم عن العام الدراسي، وعن الأعوام القادمة مع الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة .

وقدم المدعى عليه مذكرة خطية تتضمن الدفع بعدم دستورية المادة (191) من قانون الأحوال الشخصية.

وبتاريخ 12/7/2023 حكمت المحكمة بإلزام المدعى عليه بما يأتي:

أولاً: دفع مبلغ (1495) ديناراً نفقة تعليم خاص لابنه الصغير (حمزة) عن العام الدراسي (2019/2020) لسائر لوازمه التعليمية.

ثانياً: دفع مبلغ (2376) ديناراً نفقة تعليم خاص لابنه المذكور عن العام الدراسي (2020/2021) لسائر لوازمه التعليمية.

ثالثاً: دفع مبلغ (1983) ديناراً نفقة تعليم خاص لابنه المذكور عن العام الدراسي (2021/2022)، وما يليه من أعوام دراسية لسائر لوازمه التعليمية، وإلزامه بدفع ذلك للمدعية من تاريخ الطلب في 6/8/2019).

لم يقبل المدعى عليه بهذا الحكم، فطعن فيه أمام محكمة استئناف عمان الشرعية، وقيدت الدعوى بالرقم (5451/2023/137706). وبتاريخ 30/11/2023 أصدرت محكمة الاستئناف حكمها المتضمن: "أولاً: قبول الاستئناف شكلاً، ثانياً: رد جميع أسباب الاستئناف، ثالثاً: تأييد الحكم المستأنف وإعادة الدعوى لمصدرها لإجراء المقتضى الشرعي والقانوني".

لم يقبل المدعى عليه بالحكم الاستئنافي فطعن فيه أمام المحكمة العليا الشرعية التي أصدرت بتاريخ 3/7/2024 حكمها رقم (45/2024/581) المتضمن:

أولاً: قبول الطعن شكلاً.

ثانياً: قبول الطعن موضوعاً ونقض الحكم الطعين وإعادة الدعوى إلى محكمة استئناف عمان الشرعية لإجراء المقتضى القانوني) للنظر في الطلب المقدم من الطاعن المتضمن الدفع بعدم دستورية المادة (191) من قانون الأحوال الشخصية.

أعيدت الدعوى إلى محكمة الاستئناف، وبعد تلاوة قرار النقض والسير بإجراءات المحاكمة، قررت بتاريخ 9/12/2025 وقف السير في الدعوى لحين البت في دفع عدم دستورية المادة (191) من قانون الأحوال الشخصية، وإحالة الدفع إلى المحكمة الدستورية للنظر فيه وفصله.

ورد الطعن إلى محكمتنا بتاريخ 11/1/2026، دون إرفاق صوره عن ملف الدعوى، وقيد بالرقم (1) لسنة (2026).

واستناداً إلى نص المادة (13) من قانون المحكمة الدستورية، تم مخاطبة محكمة استئناف عمان الشرعية، وطلب إرسال صورة كاملة عن ملف الدعوى رقم أساس (2122/2019).

وتنفيذاً لمقاصد البندين (1و2) من الفقرة (ب) من المادة (12) من قانون المحكمة الدستورية رقم (15) لسنة 2012 وتعديلاته، تم إرسال نسخة من كتاب محكمة استئناف عمان الشرعية ومرفقاته إلى كل من السادة:

  • رئيس الوزراء.
  • رئيس مجلس الأعيان.
  • رئيس مجلس النواب.

بمقتضى الكتب المؤرخة في 11/1/2026.

ورد كتاب رئيس الوزراء المؤرخ في 19/1/2026 مرفقاً به صورة عن كتاب رئيس ديوان التشريع والرأي المؤرخ في 18/1/2026، الذي انتهى إلى أن المادة (191) من قانون الأحوال الشخصية رقم (15) لسنة 2019، تتفق وأحكام الدستور، ولم تتجاوز حدوده، ولم تخرق حرمته، وأن الأسباب التي قدمت للطعن بعدم دستوريتها تغدو ادعاءً مجرداً خالياً من الدليل، ولا ترد عليها، وتستوجب الرد.

بالتدقيق والمداولة

من حيث الشكل: فإن الطعن الماثل لم يستوفِ الشروط الشكلية لقبوله لعدم صحة الوكالة التي يستند إليها وكيل الطاعن لغايات الدفع بعدم دستورية المادة (191) من قانون الأحوال الشخصية رقم (15) لسنة 2019، ذلك أن الوكالة وفقاً لأحكام المادة (833) من القانون المدني عقد يقيم الموكل بمقتضاه شخصاً آخر مقام نفسه في تصرف جائز معلوم.

ويصح أن يكون التوكيل مطلقاً أو مقيداً أو معلقاً على شرط أو مضافاً إلى وقت مستقبل عملاً بالمادة (835) من القانون ذاته.

كما نصت المادة (836) من القانون المدني على أن " الوكالة تكون خاصة إذا اقتصرت على أمر أو أمور معينة وعامة إذا اشتملت كل أمر يقبل النيابة:

  1. فإذا كانت خاصة فليس للوكيل إلا مباشرة الأمور المعينة فيها، وما يتصل بها من توابع ضرورية تقتضيها طبيعة التصرفات الموكل بها.
  2. وإذا كانت عامة جاز للوكيل مباشرة المعاوضات والتصرفات عدا التبرعات فلا بد من التصريح بها".

وكل عمل ليس من أعمال الإدارة والحفظ يستوجب توكيلاً خاصّاً محدداً لنوع العمل وما تستلزمه الوكالة فيه من تصرفات وفقاً للمادة (838) من القانون ذاته. وعليه، تعد الوكالة بالخصومة من الأمور الخاصة التي تحتاج إلى توكيل خاص بلفظ خاص وفقاً لما استقر عليه الاجتهاد القضائي.

وإنّ المشرع قد استعمل في المادة (11/ب) من قانون المحكمة الدستورية مصطلح "الدفع بعدم الدستورية " أمام المحكمة الناظرة للدعوى، فإذا ما وصل الدفع إلى المحكمة الدستورية سماه المشرع "طعناً " كما هو وارد في المواد (12/ج، 13، 14) من القانون ذاته.

لذا، فإن الدفع بعدم الدستورية في حقيقته هو طعن غير مباشر بعدم الدستورية من خلال الدعوى الموضوعية، الغاية منه إبطال النصوص المطعون بعدم دستوريتها، ويحتاج النظر والفصل فيه أن يقدم بموجب وكالة خاصة أو عامة تتضمن ما أورده وحدده المشرع تفصيلاً في الفقرة (ب) من المادة (11) سالفة الإشارة، وهذا ما استقر عليه قضاء محكمتنا.

ولما كانت الوكالة التي استند إليها وكيل الطاعن هي وكالة عامة شرعية مسجلة لدى محكمة عمان الجنوبية الشرعية بتاريخ 7/8/2019 برقم (140/143/643) قد تضمنت توكيل الوكيل في كل ما للموكل (الطاعن محمد) وما عليه من الدعاوى والمطالبات لدى كافة المحاكم الشرعية في المملكة الأردنية الهاشمية وخارجها، وتضمنت الإجراءات التي يحق للوكيل مباشرتها، ولم يرد بتلك الوكالة ما يشير إلى

تفويض الوكيل بتقديم الدفع بعدم دستورية أي قانون أو نظام يتعلق بتلك الدعاوى، لذا فإن وكيل المدعى عليه (الطاعن) لا يملك الحق في تقديم هذا الدفع؛ لأنه يخرج عن حدود وكالته، مما يتعين معه رد الطعن شكلاً.

لهذا نقرر رد الطعن شكلاً.

حكماً صدر في اليوم الثاني والعشرين من شهر شعبان لعام 1447 هجري

الموافق لليوم العاشر من شهر شباط لعام 2026 ميلادي

         

عضو

عضو

الرئيس

د. ميساء بيضون

تغريد حكمت

محمد الغزو

عضو

عضو

عضو

محمد إسعيّد

هاني قاقيش

"محمد طلال" الحمصي

عضو

عضو

عضو

محمد السحيمات

باسل أبو عنزه

حسين القيسي