accessibility

قرار تفسير رقم (1) لسنة 2017

قرار تفسير رقم (1) لسنة 2017

صادر عن المحكمة الدستورية

المنعقدة برئاسة الرئيس السيد طاهر حكمت، وعضوية السادة: فهد أبو العثم النسور، أحمد طبيشات، د. كامل السعيد، فؤاد سويدان، يوسف الحمود، د. محمد الغزوي، منصور الحديدي ، د. نعمان الخطيب، محمد الذويب ، محمد علي العلاونة، محمد المبيضين، قاسم المومني ، وفايز جريس الحمارنة.

بناء على قرار مجلس الوزراء المشار إليه بكتاب رئيس الوزراء رقم (د1/ 17326)، تاريخ 16/4/2017 المتضمن واستناداً لأحكام الفقرة (2) من المادة (59) من الدستور الأردني لسنة (1952) وتعديلاته، الطلب من المحكمة الدستورية، تفسيرا، في ضوء نصوص المواد (91و 92 و 93) من الدستور، وأن المطلوب تفسيره هو :

1- بيان ما إذا كان رفض المشروع الوارد في المادة (92) من الدستور، ينصرف إلى مشروع القانون بأكمله، أم إلى المواد المختلف فيها فقط.

2- بيان فيما إذا كان عدم حصول مشروع القانون على أكثرية ثلثي الأعضاء الحاضرين في الجلسة المشتركة الواردة في المادة (92) من الدستور، يعتبر رفضا للمشروع.

3- إذا كان الجواب على السؤال الثاني بالإيجاب، فهل يعتبر المشروع مرفوضا حكما، ويتم إعلام الحكومة بذلك، أم أنه يتوجب على الحكومة سحبه في مثل هذه الحالة.

وبعد التدقيق، واستقراء النصوص الدستورية المطلوب تفسيرها، والاطلاع على بعض القرارات الصادرة عن المجلس العالي لتفسير الدستور، عندما كان صاحب ولاية بهذا الموضوع بموجب الفقرة (2) من المادة (122) ، قبل أن تطالها التعديلات الدستورية بتاريخ (1/10/2011).

ومن الرجوع لأحكام المادة (91) من الدستور نجد أنها تنص على ما يلي:

(يعرض رئيس الوزراء مشروع كل قانون على مجلس النواب الذي له حق قبول المشروع أو تعديله او رفضه وفي جميع الحالات يرفع المشروع الى مجلس الأعيان ولا يصدر قانون إلا اذا أقره المجلسان وصدق عليه الملك)، الأمر الذي يترتب عليه عدم اكتمال مشروع القانون إلا بعد مروره بمراحله الثلاث وهي عرض المشروع من قبل رئيس الوزراء واقراره من مجلس الأمة ومصادقة الملك عليه.

   كما نصت المادة (92) من الدستور على ما يلي:

(إذا رفض أحد المجلسين مشروع أي قانون مرتين، وقبله المجلس الآخر معدلا أو غير معدل، يجتمع المجلسان في جلسة مشتركة برئاسة رئيس مجلس الأعيان، لبحث المواد المختلف فيها، ويشترط لقبول المشروع أن يصدر قرار المجلس المشترك بأكثرية ثلثي الأعضاء الحاضرين وعندما يرفض المشروع بالصورة المبينة آنفا لا يقدم مرة ثانية إلى المجلس في الدورة نفسها).

ونصت المادة (93) من الدستور على ما يلي:

1- كل مشروع قانون أقره مجلسا الأعيان والنواب، يرفع إلى الملك للتصديق عليه.

2- يسري مفعول القانون بإصداره من جانب الملك ومرور ثلاثين يوما على نشره في الجريدة الرسمية إلا إذا ورد نص خاص في القانون على أن يسري مفعوله من تاريخ آخر.

3- إذا لم ير الملك التصديق على القانون، فله في غضون ستة أشهر من تاريخ رفعه إليه، أن يرده إلى المجلس مشفوعاً ببيان أسباب عدم التصديق.

4– إذا رد مشروع أي قانون (ما عدا الدستور) خلال المدة المبينة في الفقرة السابقة، وأقره مجلسا الأعيان والنواب مرة ثانية بموافقة ثلثي الأعضاء الذين يتألف منهم كل من المجلسين وجب عندئذ إصداره، وفي حالة عدم إعادة القانون مصدقا في المدة المعينة في الفقرة الثالثة من هذه المادة يعتبر نافذ المفعول، وبحكم المصدق. فإذا لم تحصل أكثرية الثلثين فلا يجوز إعادة النظر فيه خلال تلك الدورة على أنه يمكن لمجلس الأمة أن يعيد النظر في المشروع المذكور في الدورة العادية التالية)

وبالرجوع لأحكام المادة (86) من النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة 2013 نجد انها تنص على ما يلي:

أ- اذا أعاد مجلس الأعيان مشروع القانون مرفوضا فتجري المذاكرة به على نقطتين ، فإما الموافقة على قرار مجلس الأعيان وإما الاصرار على قرار مجلس النواب السابق.

ب – اذا أعاد مجلس الأعيان القانون معدلا فتطبق الأحكام التالية:

1- يقتصر البحث في المواد المختلف عليها بين المجلسين.

2- يصوت المجلس عند مناقشة قرار اللجنة أو مشروع القانون على الاصرار على قرار مجلس النواب السابق أو الموافقة على قرار مجلس الأعيان.

ج– اذا أصر مجلس الاعيان على مخالفة قرار مجلس النواب كما أعيد إليه، تطبق حينئذ أحكام المادة (92) من الدستور.

يتبين مما سبق أن المشرع أوضح في المادة (92) من الدستور أن اجتماع مجلسي الأعيان والنواب في جلسة مشتركة، إنما ينصب على بحث المواد المختلف فيها، فإذ لم يتفق المجلسان بأكثرية ثلثي الأعضاء الحاضرين فعندئذ يعتبر رفضا للمشروع بكامله ولا يقتصر الرفض في هذه الحالة على المواد المختلف فيها. ذلك ان النص الدستوري جاء مطلقاً والمطلق يجري على اطلاقه وهذا هو جواب السؤالين الأول والثاني الواردين بكتاب رئيس الوزراء المشار اليه.

أما عن السؤال الثالث وفي حال عدم حصول مشروع القانون المعروض على المجلسين، على أكثرية ثلثي الأعضاء الحاضرين في الجلسة المشتركة، فعندئذ يعتبر مرفوضاً بحكم الدستور، وكون الحكومة حاضرة ومطلعة على مجريات هذه الجلسة، تكون قد أخذت علماً بذلك ويحق لها في هذه الحالة سحب المشروع أو إعادة تقديمه إلى المجلس في الدورة العادية التالية، ذلك أن موضوع استرداد مشروع أي قانون يعرضه رئيس الوزراء على مجلس النواب بمقتضى المادة (91) من الدستور، لم تتعرض له نصوص الدستور صراحةً، إلا أن المبادئ الدستورية العامة والفقه الدستوري وقرارات المجلس العالي لتفسير الدستور ومنها القرار رقم (1) لسنة 1955 والقرار رقم (1) لسنة (2001) استقرت على أن العرف الدستوري يصلح أساسا لتفسير نصوص الدستور وأن هذا العرف نشأ نتيجة قيام الحكومات المتعاقبة باسترداد مشاريع قوانين سبق وان احالتها على مجلس النواب.

وهذا ما نقرره بشأن التفسير المطلوب.

قرارا صدر بالأغلبية بتاريخ الرابع من أيار لعام 2017 ميلادي

الموافق للسابع من شعبان لعام 1438هجري

الرأي المخالف لقرار التفسير رقم 1 لسنة 2017

الصادر عن الاستاذ الدكتور محمد سليم محمد غزوي

اما وقد ذهب الزملاء المحترمون اعضاء المحكمة الدستورية حول طلب التفسير " هل رفض المشروع الوارد في المادة 92 من الدستور ينصرف الى مشروع القانون بأكمله او الى المواد المختلف فيها فقط ؟ وهل عدم حصول مشروع القانون على اكثرية ثلثي الاعضاء الحاضرين في الجلسة المشتركة الواردة في المادة 92 من الدستور رفضا للمشروع ؟ واذا كان رفضا للمشروع فهل يعتبر المشروع مرفوضا حكما ويتم اعلام الحكومة بذلك ام يتوجب على الحكومة سحبه ؟ "الذي تقدم به رئيس الوزراء بكتابه رقم د1/ 17326 تاريخ 16/4/2017.

الى ان المحكمة ترى "رفض المشروع بكامله ولا يقتصر الرفض على المواد المختلف فيها ويعتبر مرفوضا حكما وكون الحكومة – كما تقول – حاضره ومطلعه على مجريات الجلسة تكون قد اخذت علما بذلك ولا يمتنع عليها سحب المشروع " .

وعليه ولأنه :

لم يلتفت الى ما امرت به المادة 59 من الدستور والمواد 4 وما بعدها من قانون المحكمة الدستورية رقم 15 لسنة 2012 خاصا بطلب التفسير والتزام المحكمة الدستورية بالأصول الفنية للتفسير وبالشروط الشكلية والموضوعية بطلب التفسير .

فانني اذهب الى خلاف ما ذهب اليه الزملاء المحترمون اي الى :

ان على المحكمة الدستورية ان تقرر عدم قبول طلب التفسير ، اما لماذا ؟ فهذا ما سأبينه ودون ان ننسى بأن هذا سؤال في القانون لا يحتمل اية اجابه فلسفيه او سياسيه ......... الخ وانما يتطلب اجابه قانونيه سأمهد لها بالابلغ من القول " اذا نحن احسنا وضع المسألة فقد حللناها

.bien poser la question c.est deja la resoudre

فقد كان الوضع غير الصحيح الذي وضعت فيه مسألة اصدار قرار تفسيري حول عبارة " رفض المشروع الواردة في المادة 92 من الدستور والمحور الذي دار حوله الجدال والنقاش من شأنه ان يحمل على الاعتقاد بأن المبررات / الخلاف التي تستدعي / يستدعي التفسير يستخلص استخلاصا من قرار مجلس الوزراء الذي اقتصر على طلب "بيان التفسير سالف الذكر في ضوء المواد 91 وما بعدها ولا يتوافر فيه اي في طلب التفسير المبررات التي تستدعي التفسير .

والوضع الصحيح هو وجوب الذهاب اولا وقبل كل شيء للتحقق من شروط قبول طلب التفسير او عدم قبوله وهذا ما سنسلكه ونذهب اليه.

في البداية :

وحيث ان المادة 59 من الدستور والمادة 15 من القانون تنص على ان تصدر المحكمة احكامها باسم الملك وتكون احكامها نهائية وملزمه لجميع السلطات والكافة .......... فان النصوص سالفة الذكر تقرر حجية الشيء المحكوم به autorite de la chose jugee,ا ، واذا أضفنا للنصوص سالفة الذكر نص الفقرة 2 من المادة 59 من الدستور والمادة 17 من قانون المحكمة الدستورية سالف الذكر "للمحكمة الدستورية حق تفسير نصوص الدستور اذا طلب اليها ذلك بقرار صادر من مجلس الوزراء او بقرار يتخذه احد مجلسي الامه بالأغلبية ويكون قرارها نافذ المفعول بعد نشره في الجريدة الرسمية " .

فان ما نصت عليه المواد سالفة الذكر هو ما يطلق عليه التفسير الملزم او المستقل او المباشر الذي يقدم طلبه الى المحكمة الدستورية طبقا للإجراءات والاوضاع المنصوص عليها في قانون المحكمة الدستورية .

وحيث ان القرار القضائي بالتفسير يلزم جميع سلطات الدولة والكافة وينشر في الجريدة الرسمية فان آثار القرار الصادر بالتفسير تعادل تماما الحجيه المطلقة للأحكام الصادرة في رقابة الدستورية من حيث انها ايضا ملزمه لجميع سلطات الدولة والكافة .

وحيث ان النصوص سالفة الذكر "المواد 59/2 من الدستور والمواد 4 و 17 من قانون المحكمة الدستورية "تعتبر ما يصدر عن المحكمة الدستورية عندما تقوم بتفسير نصوص الدستور هو قرار / قرارات ملزمه وليس ابداء رأي او اعطاء مشوره او اصدار فتوى / فتاوى، فان لطلب التفسير ـ كما يقول الفقه والقضاء الدستوريان – اصولا يلزم التقيد بها .

وحيث ان من البديهي ان يتضمن طلب التفسير تحديدا للنص المطلوب تفسيره ويترتب على اغفاله عدم قبول طلب التفسير.

وحيث ان اهمية النص من البيانات الجوهرية في طلب التفسير الذي يقود الى عدم قبول طلب التفسير اذا رأت المحكمة الدستورية عدم اهمية النص المعروض عليها والمطلوب تفسيره . " المحكمة الدستورية العليا المصرية -القرار – تفسير - الصادر بتاريخ 5/4/1980 ".

وبالعودة الى النصوص سالفة الذكر وحيث انها وعلى خلاف المواد التي تنظم قضاء رقابة الدستورية " المادة 59/1 من الدستور والمواد 4 و 9 وما بعدها من قانون المحكمة الدستورية السالف الذكر " لا تتضمن اي شرط لقبول طلب التفسير المقدم من مجلس الوزراء او من مجلس الامه " الاعيان – النواب - او بعبارة اخرى خلت النصوص سالفة الذكر من اي شرط لقبول طلب التفسير ، يثور التساؤل التالي : ما الذي يشترط لقبول طلب التفسير وانعقاد ولاية المحكمة الدستورية في هذا الخصوص؟

سنذهب مع الفقه والقضاء الدستوريان " الدكتور رمزي الشاعر – النظرية العامة للقانون الدستوري ، الدكتور مجدي النهري – تفسير النصوص الدستورية في القضاء الدستوري " الدكتور احمد كمال ابو المجد – دور المحكمة الدستورية العليا في النظامين السياسي والقانوني في مصر " الدكتور محمد فوزي – التفسير المنشئ للقاضي الدستوري " الى ان سبب اللجوء الى طلب التفسير هو ان يقع خلاف حول نص دستوري يرتبط بحاله محدده وملموسه فيكون تدخل المحكمة الدستورية بالتفسير لازما رفعا للتضارب في فهم النص وتحديدا لمعناه القانوني دون ان ننسى بأن المحكمة الدستورية وهي بصدد تفسير نصوص الدستور تمارس دورا انشائيا يتجاوز مرحلة التفسير الحرفي الى مرحلة الابداع يساعدها على ذلك ايجاز النصوص وغموضها الذي يولد اختلافا في تطبيقها .

هذا واذا لم يقع خلاف ــ كما يذهب الى ذلك الفقه والقضاء الدستوريان - فلا محل للجوء الى طلب التفسير ويتجرد بالتالي طلب التفسير من مقومات قبوله ذلك لأنه لا يقود كما يقول الفقه والقضاء الدستوريان الى تفسير حقيقي فقط الى القيام بعمل وصفي او كاشف ، والانحراف بالمفسر والتفسير ، ينحرف بالمفسر غير العارف بعمله كما قيل عنه ، وينحرف بالتفسير عن وظيفته الأساسية .

وحيث ان قرارات المجلس العالي لتفسير احكام الدستور " منها على سبيل المثال القرار رقم 2 لسنة 1954 ورقم 1 لسنة 1955 ورقم 1 لسنة 1974 ورقم 2 لسنة 1991 ورقم ا لسنة 1999 ورقم 1 لسنة 2001 والاغلب من قرارات المحكمة الدستورية الاردنية التي صدرت في عام 2013 و ما بعده قد كرست مبدأ الخلاف " الغموض الذي يولد خلافا"حول النص الدستوري لقبول طلب التفسير .

وحيث ان قرار مجلس الوزراء بتاريخ 16/4/2017 سالف الذكر " طلب تفسير المادة 92 من الدستور محل وموضوع الطلب " قد جرد – اي قرار مجلس الوزراء - الطلب من مقومات قبوله اي : وقوع خلاف يرتبط بحاله محدده وملموسه يقود الى ضرورة ولزوم تدخل المحكمة الدستورية بالتفسير

فانني وبالبناء على كل ما تقدم :

ارى" ان شروط قبول طلب التفسير وانعقاد ولاية المحكمة الدستورية لم تتوفر وبالتالي فان طلب التفسير غير مقبول .

رأي المخالفة في قرار التفسير رقم (1) لسنة 2017

لعضو المحكمة الدستورية الدكتور نعمان الخطيب

 بما أن قرار التفسير رقم (1) لسنة 2017 والصادر عن الأغلبية المحترمة لهيئة المحكمة في تفسيرها للمادة (92) في معرض ردها على طلب مجلس الوزراء الموقر الوارد في البند(3) (بيان ما اذا كان مشروع القانون الذي لم يحصل على أكثرية ثلثي أصوات الأعضاء الحاضرين في الجلسة المشتركة وفق أحكام المادة (92) يعتبر مرفوضاً حكماً ويتم اعلام الحكومة بذلك، أم أنه يتوجب على الحكومة سحبه في مثل هذه الحالة) لم يتضمن تفسيراً وبياناً واضحاً لطلب مجلس الوزراء.

وبما أن هذا التفسير مبني على حيثيات ووقائع وأحكام ذكرت في القرار، وأن التسليم بها يجعلها جزءاً لا يتجزأ منه، فإنني أخالف الأغلبية المحترمة في بعض ما استندت عليه وما توصلت إليه كما يلي:

1- انه ومن استقراء نصوص المواد(91 ،92، 93) وغيرها من الدستور، يبدو جلياً أن الدستور الأردني جعل القانون ثمرة ثلاث عمليات مجتمعة ومتكاملة وهي:

أ. عرض مشروع القانون من رئيس الوزراء على مجلس الأمة.

ب. موافقة مجلس الأمة على مشروع القانون.

ج. تصديق جلالة الملك على مشروع القانون وإصداره.

2- وفي الرد على الطلب الأول وفي إطار تفسير المادة (92) من الدستور فإنني أتفق مع الأغلبية المحترمة أن عبارة رفض مشروع أي قانون الواردة في المادة (92) تنصرف إلى مشروع القانون بأكمله، كما تنصرف إلى أي جزء منه وهي المواد المختلف فيها، لأن المادة (92) تبدأ بالنص على أنه " اذا رفض احد المجلسين مشروع أي قانون مرتين وقبله المجلس الآخر معدلاً او غير معدل يجتمع المجلسان في جلسة مشتركة برئاسة رئيس مجلس الأعيان لبحث المواد المختلف فيها .... الخ".

فاجتماع المجلسين في جلسة مشتركة إنما قررها الدستور لمعالجة حالة رفض مشروع أي قانون بأكمله في جميع المواد أو في أي جزء منه في مواد محددة مختلف فيها، لأن النص على الرفض الوارد في المادة (92) جاء مطلقاً وشاملاً ليستوعب معنى الرفض الكلي للمشروع والرفض الجزئي له.

3- وفي الرد على الطلب الثاني وتفسيراً للمادة (92) من الدستور أرى مع الأغلبية المحترمة أنه إذا رفض أحد المجلسين مشروع أي قانون مرتين وقبله المجلس الآخر معدلاً أو غير معدل يجتمع المجلسان في جلسة مشتركة برئاسة رئيس مجلس الأعيان لبحث المواد المختلف فيها. وحيث أن الدستور في المادة (92) يشترط لقبول المشروع معدلاً أو غير معدل أن يصدر قرار المجلس المشترك بأكثرية ثلثي الأعضاء الحاضرين، فإن عدم حصول مشروع القانون على أكثرية ثلثي الأعضاء الحاضرين في الجلسة المشتركة الواردة في المادة (92) من الدستور يعتبر رفضاً للمشروع. إلا أنني أضيف هنا وتمهيداً للإجابة على السؤال الثالث، ولأن مصدر الرفض هنا مجلس الأمة ممثلاً بمجلسي الأعيان والنواب، فإن ذلك يؤدي إلى خروجه من ولايته لأنه لم يعد مملوكاً له، وانتهاء حقه في إعادة عرضه ومناقشته سواء في الدورة ذاتها أو في دورة أخرى، إلا اذا أعادت الحكومة عرضه على مجلس النواب من جديد عملاً بأحكام المادة (91) من الدستور

وانني اذ اشير إلى ما تضمنه قرار التفسير رقم (1) لسنة 2017 من أن الحكومة يجوز لها سحب مشروع سبق وأن عرضه رئيس الوزراء على مجلس النواب دون تحديد المرحلة التي تنتهي فيها هذه الإجازة، اعتماداً على العرف الدستوري المشار إليه في قرار المجلس العالي لتفسير الدستور رقم (1) لسنة 2001، فإنني أخالف الأغلبية في هذا الاستنتاج. لأن قرار المجلس العالي لتفسير الدستور رقم (1) لسنة 2001 أجاز لرئيس الوزراء استرداد مشروع سبق له وأن أحاله على مجلس النواب، كان في صدد بيان ضرورة استبعاد ما نصت عليه الفقرة (ب) من المادة (65) من النظام الداخلي لمجلس النواب التي كانت تفرض قيداً على الحكومة في سحب مشروع القانون، وهو ( أن يتم السحب قبل تصويت مجلس النواب على إحالته للجنة المختصة). ومن ثم أجاز المجلس العالي لرئيس الوزراء سحب مشروع القانون حتى بعد احالته على مجلس النواب، لكن المجلس العالي وفي اطار تفسيره هذا لم يمنح رئيس الوزراء الحق في سحب مشروع القانون في أي مرحلة تالية، وخاصة بعد اقراره من أحد المجلسين او كليهما.

4- وفي الرد على الطلب الثالث وفي إطار تفسير المحكمة للمادة (92) من الدستور فانني أخالف الأغلبية المحترمة فيما انتهت اليه في الرد على مجلس الوزراء عندما قررت بقولها (أما عن السؤال الثالث وفي حال عدم حصول مشروع القانون المعروض على المجلسين على أكثرية ثلثي الأعضاء الحاضرين في الجلسة المشتركة، فعندئذ يعتبر مرفوضاً بحكم الدستور، وكون الحكومة حاضرة ومطلعه على مجريات هذه الجلسة، تكون قد أخذت علماً بذلك ويحق لها في هذه الحالة سحب المشروع أو إعادة تقديمه في دورة تاليه، ذلك أن موضوع استرداد مشروع أي قانون يعرضه رئيس الوزراء على مجلس النواب بمقتضي المادة (91) من الدستور، لم تتعرض له نصوص الدستور صراحة، إلا أن المبادئ الدستورية العامة والفقه الدستوري وقرارات المجلس العالي لتفسير الدستور ومنها القرار رقم (1) لسنة 1955 والقرار رقم (1) لسنة 2001 استقرت على أن العرف الدستوري يصلح أساسا لتفسير نصوص الدستور وأن هذا العرف نشأ نتيجة قيام الحكومات المتعاقبة باسترداد مشاريع قوانين سبق وأن أحالتها على مجلس النواب). لأنني أرى أن عدم حصول مشروع القانون على أكثرية ثلثي الحاضرين في الجلسة المشتركة يعني أن مشروع القانون مرفوض حكماً ونهائياً، وتعلم الحكومة بذلك والتي يجب عليها سحبه في هذه الحالة. لأنه لا يجوز لمجلس الأمة في هذه الحالة أن يعيد النظر في المشروع المذكور أعلاه ما لم تتقدم الحكومة به من جديد من خلال مشروع يعرضه رئيس الوزراء على مجلس النواب في دورة تاليه وضمن احكام المادة (91) من الدستور.