الحكم رقم (6) لسنة (2025)
في الطعن رقم (5) لسنة (2025)
الصادر عن المحكمة الدستورية باسم صاحب الجلالة
الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم ملك الـمملكة الأردنية الهاشمية
برئاسة الرئيس السيد/ محمد الغزو وعضويــة السادة: تغريد حكمــت، د. ميساء بيضــون، "محمد طـلال" الحمصـي، هاني قاقيــش، محمد إسعيّد، حسين القيسي، باسل أبو عنزه ، محمد السحيمات.
في الطعن المقدم من الطاعن سمير صبري موسى أبو غوش وكيله المحامي أسامة موسى البيطار، بعدم دستورية الفقرتين (2 و 4) من المادة (291) من قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم (9) لسنة 1961 وتعديلاته، اللتين تنصان على ما يأتي:
- .....................................
- ويحق لرئيس النيابة العامة إذا طلب منه ذلك المحكوم عليه أو المسؤول بالمال أن يميز الأحكام والقرارات القطعية الصادرة في القضايا الجنحوية عن محكمة الاستئناف لنفس الأسباب والشروط المبينة في الفقرة السابقة.
- ..................................
- ليس للنقض الصادر عملاً بأحكام الفقرة (1) أو الفقرة (2) من هذه المادة أي أثر إلا إذا وقع لصالح المسؤول بالمال أو المحكوم عليه".
- لمخالفتهما أحكام المادة (6/1) من الدستور.
وبعد الاطلاع على جميع الأوراق والقرارات التي تضمنها الملف الوارد من محكمة التمييز تنفيذاً لقرارها المؤرخ في 13/3/2025 ، الصادر في الطلب رقم (4/2024) في الدعوى رقم (2547/2024) تمييز جزاء، المتضمن " إجابة الطلب وإحالة الدفع بعدم دستورية الفقرتين (2 و 4) من المادة (291) من قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم (9) لسنة 1961 وتعديلاته إلى المحكمة الدستورية للفصل فيه" يتبين:
أن المستدعي سمير صبري موسى أبو غوش كان قد تقدم بتاريخ 9/2/2020 بوساطة وكيله المحامي أسامة موسى البيطار بشكوى خطية إلى مدعي عام عمان بمواجهة المشتكى عليهما منيرة علي محمد الشيخ ونسرين علي محمد الشيخ، إذ سجلت الشكوى قضية تحقيقية برقم (161/2020)، وباشر المدعي العام التحقيق فيها.
وبتاريخ 4/3/2020 قرر المدعي العام "الظن على المشتكى عليهما منيرة ونسرين بالجرائم الآتية:
1. التزوير في أوراق خاصة واستعمالها خلافاً لأحكام المادتين (261 و 271) من قانون العقوبات، وبدلالة المادة (260) من القانون ذاته.
2. الاحتيال بالاشتراك وفقاً لأحكام المادتين (417 و 76) من قانون العقوبات.
3. إساءة الأمانة بالاشتراك وفقاً لأحكام المادتين (423/1 و 76) من قانون العقوبات ولزوم محاكمتهما أمام محكمة صلح جزاء شمال عمان صاحبة الصلاحية والاختصاص ".
نظرت محكمة صلح جزاء شمال عمان الدعوى رقم (2366/2020)، وبعد استكمال إجراءات التقاضي قررت بتاريخ 12/12/2023 ما يأتي:
أولاً: عملاً بأحكام المادة (178) من قانون أصول المحاكمات الجزائية إعلان براءة المشتكى عليهما من جرم التزوير بأوراق خاصة خلافاً لأحكام المادتين (261 و 271) من قانون العقوبات، وبدلالة المادة (260) من قانون العقوبات المسند إليهما؛ لعدم قيام الدليل الجازم بحقهما.
ثانياً: عملاً بأحكام المادة (178) من قانون أصول المحاكمات الجزائية إعلان عدم مسؤولية المشتكى عليهما عن جرم الاحتيال بالاشتراك خلافًا لأحكام المادة (417) من قانون العقوبات، وبدلالة المادة (76) من ذات القانون لكونه عنصر من عناصر جرم التزوير.
ثالثاً: عملاً بأحكام المادة (178) من قانون أصول المحاكمات الجزائية إعلان عدم مسؤولية المشتكى عليهما عن جرم إساءة الأمانة بالاشتراك خلافًا لأحكام المادة (423/1) من قانون العقوبات، وبدلالة المادة (76) من ذات القانون؛ لكونه عنصر من عناصر جرم التزوير.
رابعاً: عملاً بأحكام المادة (80) من القانون المدني، والمواد (161 و 166 و 167) من قانون أصول المحاكمات المدنية، والمادة (46/4) من قانون نقابة المحامين رد الادعاء بالحق الشخصي عن المدعى عليهما بالحق الشخصي لعدم الإثبات وتضمين المدعي بالحق الشخصي الرسوم والمصاريف ومبلغ (50) ديناراً أتعاب محاماة لصالح المدعى عليها بالحق الشخصي نسرين ".
لم يقبل كل من مساعد النائب العام والمدعي بالحق الشخصي بهذا الحكم، فطعنـا فيـه استئنافاً لدى محكمة بداية جزاء عمان بصفتها الاستئنافية، التي بدورها أصدرت بتاريخ 27/2/2024 حكمها رقم (1351/2024)، الذي قررت فيه " رد الاستئنافين وتأييد القرار المستأنف بشقيه الجزائي والحقوقي وتضمين المستأنف الأول سمير أبو غوش الرسوم والمصاريف و (25) ديناراً أتعاب محاماة ".
بتاريخ 12/5/2024، وبالكتاب رقم (7/10/ن/302/8644) طلب وزير العدل من رئيس النيابة العامة، سنداً لأحكام المادة (291) من قانون أصول المحاكمات الجزائية عرض ملف دعوى محكمة بداية جزاء عمان بصفتها الاستئنافية رقم (1351/2024) وملف دعوى محكمة صلح جزاء شمال عمان رقم (2366/2020)، المتعلقة بالمستدعي سمير صبري موسى أبو غوش على محكمة التمييز؛ لنقض القرار الصادر فيها للأسباب الواردة في الطلب.
بتاريخ 13/5/2024 وبالكتاب رقم (30/2024/1065) عرض رئيس النيابة العامة ملف القضية الاستئنافية رقم (1351/2024) على محكمة التمييز طالباً نقض الحكم موضوع الطلب، وسجل بالرقم(2547/2024)
وبتاريخ 2/6/2024 ، تقدم المستدعي سمير صبري موسى أبو غوش بوساطة وكيله المحامي أسامة البيطار بالطلب رقم (4/2024)، موضوعه الدفع بعدم دستورية الفقرتين (2 و 4) من المادة (291) من قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم (9) لسنة 1961 وتعديلاته.
وبتاريخ 13/3/2025 أصدرت محكمة التمييز قرارها في الطلب المذكور المتضمن " إجابة الطلب وإحالة الدفع بعدم دستورية الفقرتين (2 و 4) من المادة (291) من قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم (9) لسنة 1961 إلى المحكمة الدستورية للفصل فيه ".
وبتاريخ 29/4/2025 ورد الطعن إلى محكمتنا، وسجل بالرقم (5/2025) .
تنفيذاً لمقاصد البندين (1و 2) من الفقرة (ب) من المادة (12) من قانون المحكمة الدستورية رقم (15) لسنة 2012 وتعديلاته، تم إرسال نسخة من قرار الإحالة الصادر عن محكمة التمييز إلى كل من السادة :
- رئيس الوزراء .
- رئيس مجلس الأعيان .
- رئيس مجلس النواب .
وذلك بمقتضى الكتب المؤرخة في 30/4/2025 .
ورد كتاب دولة رئيس الوزراء رقم (م ح 1/10476) بتاريخ 8/5/2025 ، مرفقاً به صورة عن مذكرة رئيس ديوان التشريع والرأي المؤرخة في 7/5/2025 ، التي انتهت إلى أن الطعن مردود شكلاً وموضوعاً، ولا يقوم على أساس من الدستور والقانون، وطلب اعتبار ما ورد فيها رداً على أسباب الطعن وفقاً لأحكام المادة (12 /ب/ 2) من قانون المحكمة الدستورية رقم (15) لسنة 2012 وتعديلاته.
بالتدقيق والمداولة، ودون البحث في الموضوع، نجد أنه سبق أن تم الدفع بعدم دستورية الفقرتين (2 و 4) من المادة (291) من قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم (9) لسنة 1961 وتعديلاته، في دعوى دستورية سابقة حملت رقم (5) لسنة 2024، وأن هذه المحكمة قد أصدرت حكماً فيها بتاريخ 23/7/2024، الذي نُشر في عدد الجريدة الرسمية رقم (5942) تاريخ 1/8/2024، وقررت فيه رد الطعن شكلاً لتقديم الدفع ممن لا يملك تقديمه لانتفاء الصفة.
وجاء في الحكم رقم (7) لسنة 2024 ما يأتي :
(بالتدقيق نجد أن المادة (291) من قانون أصول المحاكمات الجزائية تنص على ما يلي:
1. إذا تلقى رئيس النيابة العامة أمراً خطياً من وزير العدل بعرض إضبارة دعوى على محكمة التمييز لوقوع إجراء فيها مخالف للقانون أو لصدور حكم أو قرار فيها مخالف للقانون وكان الحكم أو القرار مكتسب الدرجة القطعية، ولم يسبق لمحكمة التمييز التدقيق في الإجراء أو الحكم أو القرار المطعون فيه، فعليه أن يقدم الإضبارة إلى محكمة التمييز مرفقة بالأمر الخطي، وأن يطلب بالاستناد إلى الأسباب الواردة فيه إبطال الإجراء أو نقض الحكم أو القرار.
2. ويحق لرئيس النيابة العامة إذا طلب منه ذلك المحكوم عليه أو المسؤول بالمال أن يميز الأحكام والقرارات القطعية الصادرة في القضايا الجنحوية عن محكمة الاستئناف لنفس الأسباب و الشروط المبينة في الفقرة السابقة.
3. إذا قبلت المحكمة الأسباب المذكورة تنقض الحكم أو القرار أو تبطل الإجراء المطعون فيه وفي مثل هذه الحالة يلاحق عند الاقتضاء ضباط الضابطة العدلية أو القضاة المسؤولون عن مخالفة القانون.
4. ليس للنقض الصادر عملاً بأحكام الفقرة (1) أو الفقرة (2) من هذه المادة أي أثر إلا إذا وقع لصالح المسؤول بالمال أو المحكوم عليه "
باستعراض النص سالف الذكر نجد أن الطعن بأمر خطي يقدم من رئيس النيابة العامة في حالتين، هما إذا تلقى أمراً خطياً من وزير العدل أو إذا طلب منه ذلك المحكوم عليه أو المسؤول بالمال.
وهذا الطعن هو لعرض إضبارة الدعوى على محكمة التمييز لوقوع إجراء فيها مخالف للقانون أو الصدور حكم أو قرار فيها مخالف للقانون، وأن يكون الحكم أو القرار مكتسباً للدرجة القطعية، ولم يسبق لمحكمة التمييز التدقيق في الإجراء أو الحكم أو القرار المطعون فيه.
وأن طلب النقض بأمر خطي هو طريق طعن غير عادي واستثنائي توخى المشرع من خلاله تدارك وتصويب أي خطأ في تطبيق القانون، أو مخالفة الإجراءات، أو صدور حكم مخالف للقانون، فالنقض بناءً على أمر خطي هو طريق استثنائي للطعن خلافاً للقواعد العامة، فلا يجوز اللجوء إليه إلا إذا سُدَّت أبواب الطعن العادية، وهو مقصور على الأحكام المكتسبة للدرجة القطعية، والتي لم يسبق لمحكمة التمييز التدقيق فيها، فهو طعن لمصلحة القانون، وقد استند هذا النص إلى قاعدة موضوعية تتمثل في توحيد المبادئ القانونية في المنازعات المنظورة أمام المحاكم لاستقرار المراكز القانونية لأطراف هذه المنازعات وقد حصر المشرع ممارسة هذا الحق برئيس النيابة العامة، وذلك بأمر من وزير العدل أو بطلب من المحكوم عليه، أو المسؤول بالمال، وعليه، فإن رئيس النيابة العامة هو الممثل في هذه الدعوى، وهو الطرف الوحيد في هذا الطعن غير العادي.
وفي ضوء ما تقدم ، نجد أن المادة (60/2) من الدستور تنص:
" في الدعوى المنظورة أمام المحاكم يجوز لأي من أطراف الدعوى إثارة الدفع بعدم الدستورية وعلى المحكمة إن وجدت أن الدفع جدي تحيله إلى المحكمة الدستورية وفق أحكام القانون ".
كما أن المادة (11 / أ) من قانون المحكمة الدستورية تنص :
" أي من اطراف دعوى منظورة أمام المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها الدفع بعدم دستورية أي قانون أو نظام واجب التطبيق على موضوع الدعوى ".
وحتى تبسط محكمتنا رقابتها على الطعن الماثل ، فإنه لا بد أن تتصل بالطعن اتصالاً دستورياً و قانونياً ، بحيث يرد الطعن إلى محكمتنا مستوفياً لشرائط تقديمه ولجميع عناصر قبول الدعوى الدستورية ، وأن يتم ذلك مع مراعاة ما نصت عليه المادتان المشار إليهما باعتبار أن ذلك من القواعد الأصولية ، من حيث وجوب أن يقدم الدفع (من طرف في الدعوى)
وحيث إن الجهة التي قدمت هذا الدفع هي المشتكية في الدعوى الجزائية الصلحية رقم (7226/2023) صلح جزاء عمان ، والتي يقتصر دورها بحسب أحكام قانون أصول المحاكمات الجزائية على تسمية البينة لتتولى النيابة بعد ذلك متابعة دعوى الحق العام وليس للمشتكية أي دور في الطعن في الحكم الصادر في القضية الجزائية ما لم تكن مدعية بالحق الشخصي فحينئذٍ يحق لها فقط استئناف الشق المتعلق بدعوى الحق الشخصي، أما النقض بأمر خطي الذي يقدم وفق أحكام المادة (291) من قانون أصول المحاكمات الجزائية فهو طريق طعن استثنائي ، كما سبق أن أشرنا ونفعاً للقانون .
وحيث إن المشتكية ليست طرفاً بطلب النقض بأمر خطي ، الأمر الذي يجعل تقديم الدفع بعدم دستورية الفقرتين (2 و4) من المادة (291) من قانون أصول المحاكمات الجزائية مقدماً ممن لا يملك حق تقديمه لانتفاء الصفة، مما يتعين معه رد هذا الطعن شكلاً لمخالفته لأحكام المادتين (60/2) من الدستور و (11/ أ) من قانون المحكمة الدستورية).
وحيث إن أحكام المحكمة الدستورية هي أحكام نهائية غير قابلة للطعن، وملزمة لجميع السلطات والكافة، فإن قرارها هو قول فصل لا يقبل التأويل أو التعقيب من أي جهة كانت، وله حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه مرة أخرى، الأمر الذي يتعين معه عدم جواز النظر بهذا الطعن وردّه شكلاً؛ لسبق الفصل فيه لذات العلة التي وردت في الطعن رقم (5) لسنة 2024.
لهذا نقرر رد الطعن شكلاً.
حكماً صدر في اليوم الثالث والعشرين من شهر ذي القعدة لعام 1446 هجري
الموافق لليوم الواحد والعشرين من شهر أيار لعام 2025 ميلادي